الشيخ حسن المصطفوي
305
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
هو في وحدته كلّ القوى ، وجميع القوى والصفات انّما تنشأ وتتجلَّى من الروح ، كما أنّ جميع الأعضاء إنّما يتقوّم حياتها بالقلب . فالحاكم المطلق في وجود الإنسان ظاهرا وباطنا : هو الروح ، وانّما يحكم في الروحانيّات بغير واسطة ، وفي البدن بواسطة القلب . وباعتبار التقلَّب والتحوّلات المختلفة في القلب : يتّصف بصفات كالسلامة والتكبّر والجبّارية والغلظة والإنابة الإثم والاطمينان والمرض والغفلة والزيغ والعمى والقساوة والخشوع وغيرها . * ( بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) * ، و . * ( كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ ) * ، * ( بِقَلْبٍ مُنِيبٍ ) * ، * ( آثِمٌ قَلْبُه ُ ) * ، * ( وَقَلْبُه ُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمانِ ) * ، * ( يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ ) * ، * ( قَسَتْ قُلُوبُكُمْ ) * . * ( بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) * ، فالقلب له معنى واحد ، وإنّما يستعمل في موارد مختلفة ، باعتبار تحوّلات عارضة له ، فيكون النظر إلى تلك الخصوصيّة . وأمّا النفس والروح فيطلقان باعتبار لحاظ الشخصيّة والتشخّص في الأوّل ، والجريان المعنوىّ الروحانىّ في الثاني - فراجع . فالقلب والنفس والروح بمعنى واحد ، ويطلق كلّ منها في مورد يناسبه : * ( ما جَعَلَ ا للهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِه ِ ) * - 33 / 4 قلد مقا ( 1 ) - أصلان صحيحان يدلّ أحدهما على تعليق شيء على شيء وليّه به . والآخر - على حظَّ ونصيب . فالأوّل - التقليد ، تقليد البدنة ، وذلك أن يعلَّق في عنقها شيء ، ليعلم انّها هدى ، وأصل القلد : الفتل : يقال قلدت الحبل أقلده قلدا : إذا فتلته ، وحبل قليد ومقلود . وتقلَّدت السيف . ويقال : قلَّد فلان فلانا قلادة
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .